(وَلَا يُجَاوَزُ بِقِيمَتِهِ شَاةٌ) وَقَالَ زُفَرُ ﵀: تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتِ اعْتِبَارًا بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ. وَلَنَا: قَوْلُهُ ﷺ: «الضَّبُعُ صَيْدٌ وَفِيهِ الشَّاةُ» وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ لِمَكَانِ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ، لَا لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مُؤْذٍ، وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ لَا يُزَادُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ ظَاهِرًا.
(وَإِذَا صَالَ السَّبُعُ
وعند الشافعي (¬١)، وأحمد (¬٢)، وعطاء: مباح (¬٣)، وكذا الثعلب منهما عندنا بقيمة شاة. ويجوز رفع الشاة (¬٤)؛ لأنه أسند إليه قوله: (لا يجاوز بقيمته شاة)، ويجوز النصب على أنه مفعول ثان، وأسند الفعل إلى الجار والمجرور.
(لا لأنه محارب)؛ يعني: أن الجزاء فيما لا يؤكل باعتبار الصيدية فقط، أما فيما يؤكل لحمه باعتبار إراقة الدم وإفساد اللحم، فتجب قيمته بالغة ما بلغت، وأما زيادة القيمة في الفهد والأسد لمعنى تفاخر الملوك، لا لمعنى الصيدية، وذلك غير معتبر في حق المحرم، كما لا يعتبر كونها معلمًا؛ لأن الصيد باعتبار الامتناع والتوحش، وينتقص بكونه معلّمًا، فلم تلزمه لذلك أكثر من شاة. كذا في المبسوط وغيره (¬٥).
قوله: (وإذا صال السبع): وكذا الخلاف في غير السبع، إلا أنه ذكره؛ لما أن الصيال فيه غالب. كذا في المبسوط (¬٦).
وبه قال الشافعي (¬٧)، ومالك (¬٨)، وأحمد (¬٩)، وأكثر أهل العلم (¬١٠).