(وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ وَالبَقَرَةَ وَالبَعِيرَ وَالدَّجَاجَةَ وَالبَطَ الأَهْلِيَّ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لَيْسَتْ بِصُيُودٍ؛ لِعَدَمِ التَّوَحُشِ، وَالمُرَادُ بِالبَرِّ الَّذِي يَكُونُ فِي المَسَاكِنِ وَالحِيَاضِ؛ لِأَنَّهُ أَلُوفٌ بِأَصْلِ الخِلْقَةِ (وَلَوْ ذَبَحَ حَمَامًا مُسَرْوَلًا فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ) خِلَافًا لِمَالِكِ ﵀. لَهُ: أَنَّهُ أَلُوفٌ مُسْتَأنَسٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ بِجَنَاحَيْهِ لِبُطْءِ نُهُوضِهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمَامُ مُتَوَحِّشُ بِأَصْلِ الخِلْقَةِ مُمْتَنِعُ بِطَيَرَانِهِ، وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ النُّهُوضِ، وَالِاسْتِثْنَاسُ عَارِضُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ.
وقال أبو يوسف والشعبي: يأكل الصيد (¬١)، واختاره ابن المنذر (¬٢).
وفي المبسوط والمحيط: فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يأكل منه ويؤدي الجزاء (¬٣).
وفي الذخيرة: جعل الأول رواية الحسن عن أبي حنيفة (¬٤).
وفي الخزانة عن ابن سماعة: الغصب أولى من الميتة، واختاره الطحاوي.
وعند الكرخي: مخير (¬٥).
قوله: (والبط الأهلي) وفي بعض نسخ القدوري: البط الكسكري، وهو المنسوب إلى كسكر ناحية من نواحي بغداد، والمراد الأهلي.
الحمام المسرول -بفتح الواو: وهو ما في رجليه ريش، من سَرْوَلْتُهُ إِذا ألبسته سراويل فتسَرْوَلَ (¬٦)، وبقولنا: قال الشافعي (¬٧)، وأحمد (¬٨).
(والاستئناس عارض فلم يعتبر): فعلى هذا لو رمى إلى برج حمام فأصاب حمامًا فمات؛ ينبغي أن لا يحل واختلف فيه، فقيل: لا يحل.