العُمْرَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ المَكِّيّ، وَإِحْرَامُ المَكِّيّ مِنْ الحَرَمِ لِمَا ذَكَرْنَا فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِتَأْخِيرِهِ
النصراني أو الصبي يدخل مكة بغير إحرام، ثم أسلم وبلغ الصبي فيُحرم بالحج، فإن هناك لا يلزمه الدم؛ لأنهما غير مخاطبين وقت المرور، فلا يتحقق تأخير الإحرام الواجب (¬١).
وقال المزني، وأحمد في رواية: في الكافر مثل قولنا (¬٢).
وقال الشافعي: يلزمه دم؛ لأن الكفار مخاطبون عنده بالشرائع، ولا خلاف في الصبي (¬٣).
ولو مر الصبي الوقت محرما، ثم بلغ قبل أن يطوف، وقبل أن يقف بعرفة؛ لم يجزه من حجة الإسلام عندنا (¬٤)، وبه قال الشافعي في قول (¬٥)، ومالك (¬٦).
[وفي قول] (¬٧): يجزئه عن حجة الإسلام.
وهل يلزمه دم بتأخير الإحرام؟ فيه طريقان (¬٨)، في أصحهما: لا دم عليه، وفي وجه: عليه دم؛ لأنه اجتاز الميقات غير محرم بالفرض، وترك صفة العبادة كترك العبادة، فصار كما لو اجتازه غير محرم. كذا في تتمتهم.
ولو مر العبد مُحرِما، فعلى هذا الخلاف عنده وعندنا لا يجزئه وإن جدد الإحرام بعد العتق؛ لأن إحرامه لازم في حقه؛ لكونه مخاطبا، فلا يتمكن بعده من فسخ ذلك الإحرام، وإنما طريقة خروجه منه أداء الأفعال، فلا يجزئه عن حجة الإسلام، بخلاف الصبي إذا أحرم بعد البلوغ على ما بينا أنه غير مخاطب.
فإن قيل: لو مر الصبي على الميقات محرمًا ثم بلغ؛ ينبغي أن يجزئه عن