وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِأَعْمَالِ كَالحَجِّ، إِذْ لَا تَثْبُتُ الفَرْضِيَّةُ مَعَ التَّعَارُضِ في الآثار.
قَالَ: (وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ التَّمَتَّعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أن أعرابيا أتى النبي ﵇ فقال: يا رسول الله: أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ قال ﵇: «لا، وأن تعتَمِر خيرٌ لكَ»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد أيضًا (¬١).
وعن أبي هريرة [قال] ﵇: «الحج جهاد، والعمرة تطوّع» (¬٢).
قوله: (وهذا)، أي: كونها غير مؤقتة في العبادات التي لا تستغرق العمر لو كان فرضًا ينبغي أن يتعلق بوقت معين كالصلاة والصوم.
(وتأويل ما رواه)، أي: الشافعي (أنها) أي العمرة، (مقدرة بأعمال)؛ أي: الفرض التقدير لغة، وأما الآية فتدل على وجوب الإتمام بعد الشروع.
وقلنا: إنها واجب للإتمام بعده، وبهذا لا تثبت فرضيتها كما لا تثبت فرضية الحج بهذه الآية؛ بل بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران]، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة ١٩٦] قريب.
والعمرة: بالرفع والنصب، وعلى تقدير الرفع والنصب، وعلى تقدير الرفع ابتداءً إخبار أن العمرة الله والنوافل الله تعالى، وعلى تقدير النصب لا يدل على فرضيتها كما ذكرنا.
وأما قوله: ﴿الْحَجُّ الْأَكْبَرُ﴾ [التوبة ٣] فدليلنا؛ لأنه يدل على الصغرى، والصغرى دون الكبرى مرتبة ووجوبا، ولا يجوز صرف الأكبر من حيث الأفعال فإنه لا يقال: صلاة الظهر أكبر من صلاة الفجر. كذا في المبسوط، والأسرار (¬٣).
والجواب عن حديث جابر الذي أخرجه ابن عدي في كامله من طريق