(وَلَا يَنعَقِدُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ) فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلكِ المُتْعَةِ (وَ) لَا بِلَفْظِ (الإِبَاحَةِ وَالإِحْلَالِ وَالإِعَارَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَ) لَا بِلَفْظِ (الوَصِيَّةِ) … ..
قَولُهُ: (في الصحيح)، احتراز عن قول أبي بكر الأعمش فإنه قال: لا ينعقد بلفظ البيع؛ لأنه خاص بتمليك المال، والمملوك بالمال ليس بنكاح، والصحيح أنه ينعقد به لما أن الملك سبب ملك المتعة في محله فتجوز استعارته له، كذا في المبسوط (¬١).
قَولُهُ: (وَلا يَنعَقِدُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ)، صورته: أن تقول امرأة: أَجَّرتُ نفسي منك بكذا، أو يقول الأب: أجرت ابنتي منك بكذا، ونوى به النكاح وأعلم أن الشهود الذين حضروا، أما لو جعل الحرة أجرته في الإجارة بأن قال الرجل: استأجرت دارك بابنتي هذه، وقبل الآخر ينبغي أن ينعقد النكاح، وكذا لو جعلت المهر رأس مال السّلم، فإنه روى عن محمد أنه قال: كل لفظ تملك الرقاب به ينعقد النكاح، كذا ذكره في شرح الكافي.
(لأنها) (¬٢)، أي: الإجارة غير موجب ملكًا يستفاد به ملك المتعة، وهو الصحيح، وقول أبي بكر الرازي.
قَولُهُ: (في الصحيح)، احتراز عن قول الكرخي فإنه كان يقول: ينعقد بها؛ لأن المستوفى بالنكاح منفعة حقيقية، وإن جعل في حكم العين، وقد سمى الله تعالى العوض في النكاح أجرًا بقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء ٢٥]، وذلك على أنه بمنزلة الإجارة، ولكن هذا فاسد فإن الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتًا، والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا، وبينهما مغاير على سبيل المنافاة فأنى تصح الاستعارة، كذا في المبسوط (¬٣).
لما قلنا: أنه ليس بسبب للملك، أما الإباحة والإحلال فإن من أحل أو أباح طعامًا لغيره لا يملكه، وإنما يتلفه على ملك المبيح، وكذا لا تنعقد بلفظة التمتع بأن قالت المرأة: أذنت لك أن تتمتع بي؛ لما ذكرنا أنه لا ينبئ عن الملك.
وأما الإعارة فلأنها لتمليك المنفعة بغير عوض، أو لإباحتها على ما يجيء