(وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَظْلَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ للهُ عَمَلًا بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا أَقْوَى، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِهَا، لِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَلَيْلَةُ الجِنِّ كَانَتْ مَكَّيَّةٌ.
(وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ) (*)، لِأَنَّ فِي الحَدِيثِ اضْطِرَابًا،
وأخذ وتوضأ به وصلى الفجر (¬١).
قوله: (عملا بآية التيمم)، فإنها تنقل التطهير من الماء إلى التراب عند عدم الماء المطلق والنبيذ: ماء من وجه فيكون الحديث مردودا بها.
(لأنها)، أي الآية أقوى من الحديث، وهو ظاهر.
(أو هو)، أي الحديث، (منسوخ بها) أي بالآية.
فإن قيل: نسخ الكتاب بالسنة، أو السنة بالكتاب لا يجوز عند الشافعي، فكيف يستقيم قوله: (أو هو منسوخ بآية التيمم).
قلنا: يجوز أن يكون إثبات النسخ على قول أبي يوسف لا على قول الشافعي؛ لأن عنده في الحديث اضطرابا فلا يعمل به، بل يعمل بالآية.
وقوله: (لأنها أقوى)، دليله ودليل أبي يوسف أيضًا.
قوله: (اضطرابًا)، بيانه أن مدار هذا الحديث على أبي زيد مولى عمرو بن الحريث، روى عنه أبو فزارة نباذًا روى هذا الحديث ليهون أمر النبيذ على الناس، وأبو زيد كان مجهولاً عند النقلة، ولأنه روى عن [أبي] (¬٢) عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: هل كان أبوك مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ولوددت أن لو كان أبي صاحب رسول الله (¬٣)، ولو كان هو مع النبي ﵇