يُوجِبُ حُرْمَةَ المُصَاهَرَةِ، لِأَنَّهَا نِعْمَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالمَحْظُورِ.
الوَاطِئُ وإن عَلَوْا، وعلى أولاده وإن سَفَلُوا، ويحرم على الواطئ أمهاتها وإن عَلَوْنَ، وبناتها وإن سَفَلْنَ.
وقال الشافعي: لا تثبت بالزنا حرمة المصاهرة (¬١)، وبه قال مالك في رواية (¬٢)، وهو قول عروة، والزهري، وابن عباس في رواية.
(لأنها)؛ أي: حرمة المصاهرة، فإن الله تعالى ﴿مَنَّ عَلَيْنَا﴾ (¬٣) بها كما مَنَّ بالنسب، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾، والحكيم إنما يَمُنُّ بالنعمة.
(فلا تنال)؛ أي: هذه النعمة (بالمحظور)؛ وهو الزنا؛ لأنه سبب لإيجاب العقوبة، فلا يصلح سببًا للنعمة والكرامة.
وقد نقل عن الشافعي أنه قال في كتابه: النكاح أمر حُمِدَتْ عليه، والزنا فعل رُجِمَتْ عليه (¬٤)، فأنى يكون سببًا للنعمة؛ ألا ترى أنه لا يثبت به النسب والعدة، فكذا حرمة المصاهرة، ولأنه لو كان سببًا للنعمة يفضي إلى تكثير الزنا.
واستدل أيضا بقوله [عليه] (¬٥) السلام: «الحرام لا يُحَرِّمُ الحلال» (¬٦)، هكذا رواه ابن عباس، وروى أبو هريرة أنه ﵇ سئل عمن زنا بامرأة ثم تزوج أمها، فقال: لا عَلَيهِ، لا يُحرّم الحرام الحلال (¬٧)، وقالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ، أتى امرأة فجورًا ثم تزوج ابنتها، فقال ﵇: «الحرام لا يُحَرِّمُ الحلال» (¬٨).