لِقَوْلِهِ ﷺ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهلِ الكِتَابِ غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِم وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِم» قَالَ: (وَلَا الوَثَنِيَّاتِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١].
(وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئَاتِ إِنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدِينِ نَبِيٍّ وَيُقِرُّونَ بِكِتَابٍ) لِأَنَّهُم مِنْ
وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي (¬١): إن قلنا للمجوس كتاب؛ حل مناكحتهم ووطء إمائهم بملك اليمين، وإن قلنا لم يكن كتاب؛ لا يحل لهم، سواء كان لهم كتاب أو لا، والمذهب أنه لا يحل.
وقيل: إنما خص التمسك بالحديث في مناكحتهم لأجل ذكر الاختلاف. (سنوا)؛ أي: اسلكوا بهم طريقتهم، يعني: عاملوهم معاملتهم في إعطاء الأمان وأخذ الجزية، ورواه عبد الرحمن بن عوف حين شاور عمر الصحابة بحديث (¬٢) أخذ الجزية عنهم.
قوله: (ولا الوثنيات)؛ أي: بالإجماع (¬٣)، ويدخل في الوثنيات عبدة الأوثان، وعبدة الشمس، وعبدة النجوم، والصور التي استحسنوها، والمُعَطَّلة، والزنادقة، والباطنية، والإباحية.
وفي شرح الوجيز وكذا كل مذهب يكفر معتقده؛ لأن اسم المشرك يتناولهم جميعا (¬٤).
قوله: (ويجوز تزوج الصابئات) إلى آخره وفي الكشاف (¬٥): صبأ خرج من دين إلى دين، ويقال: صبأت النجوم إذا طلعت، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية، وعبدوا الملائكة.
وفي الصحاح (¬٦): هم جنس من أهل الكتاب، والاختلاف المعروف مبني