وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ فِي حَقِّ النِّكَاحِ بِمَنزِلَةِ الحُرِّ عِندَهُ، حَتَّى مَلَكَهُ بِغَيْرِ إِذنِ المولى.
وَلَنَا: أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، فَيَتَزَوَّجُ العَبدُ اثْنَتَيْنِ، وَالحُرُّ أَربَعًا إِظْهَارًا لِشَرَفِ الحُرِّيَّةِ. قَالَ: (فَإِنْ طَلَّقَ الحُرُّ إِحدَى الأَربَعِ طَلَاقًا بَائِنَا، لَم يَجُز لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَة حَتَّى تَنقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَهُوَ نَظِيرُ نِكَاحِ الأُختِ فِي عِدَّةِ الأخت.
وأحمد (¬١)، وهو قول عمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، ومذهب عطاء، والحسن البصري، والشعبي، والثوري، وقتادة.
وقال مالك (¬٢)، وأبو ثور، وداود: يجوز له الأربع كالحر، وهو مذهب سالم، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وربيعة الرأي. والمكاتب والمدبر وابن أم الولد في هذا كالعبد.
(لأنه)؛ أي: العبد (في حق النكاح كالحر)؛ لأن ملك النكاح من خواص الآدمية، والرق لا يؤثر فيها، فإنه مبقى على أصل الحرية بالإجماع، فكذا هاهنا، ولهذا يملك النكاح وغيره.
(ولنا: أن الرق منصف)؛ يعني: الرق مؤثر في تنصيف النعم، وهذا يتوصل به إلى اقتضاء شهوة الفرج حلالاً، والنعم تتفاوت بتفاوت [الأحوال في الشرف] (¬٣)، فإن حال النبوة لما كانت أشرف حل له التسع دون غيره، وحال الحرية أشرف، فتظهر الزيادة، فيملك الحر الأربع دون العبد.
يؤيده: حديث عمر، فإنه قال: لا يتزوج العبد أكثر من امرأتين.
وفيه خلاف الشافعي (¬٤): ومالك (¬٥).
(وهو نظير نكاح الأخت في عدة الأخت): فقد بينا الخلاف في هذه المسألة.