قُلْنَا: لَا بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِلقِيَاسِ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَضَمَّنُ المَصَالِحَ، وَلَا تَتَوَفَّرُ إِلَّا بَينَ المُتَكَافِنَينِ عَادَة، وَلَا يَتَّفِقُ الكُفءُ فِي كُلِّ زَمَان، فَأَثْبَتَنَا الوِلَايَةَ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ إِحْرَانًا للكفء.
وَجْهُ قَولِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النَّظَرَ لَا يَتِمُّ بِالتَّفوِيضِ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالجَدِّ، لِقُصُورِ شَفَقَتِهِ وَبُعْدِ قَرَابَتِهِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي المَالِ مَعَ أَنَّهُ أَدنَى رُتبَة، فَلَأَن لَا
والجزئية قد ضعفت للجد بتوسط الأب، فلا يكون هو في معنى الأب، ولهذا لا تجب على الجد صدقة الفطر لأجل النافلة في رواية، فلا يلحق به.
(قلنا: لا، بل هو)؛ أي: ثبوت الولاية موافق للقياس.
(لما أن النكاح يتضمن مصالح)؛ أي: يشتمل على أغراض ومقاصد.
(ولا تتوفر) إلى آخره: إحرازا للكفء؛ يعني: كفء الخاطب مع عزة (¬١) وجوده؛ إذ لو (¬٢) انتظر ربما يفوت.
(وجه قول الشافعي) (¬٣) وبه قال أحمد في رواية (¬٤).
(لقصور شفقته)؛ أي: شفقة غير الأب والجد، ولهذا لا تثبت ولايته في المال، وحاجتها إلى التصرف في المال في الصغر؛ أكثر من حاجتها إلى التصرف في النفس، لعدم الشهوة، وأمر المال أهون من النفس؛ فلأن لا تملك التصرف في نفسها وأمرها عظيم؛ إذ النفس أنفس من كل نفيس أولى.
واستدل أيضا: بقوله ﵇: «لَا تُنكَحُ اليتيمة حتى تُسْتَأْمَرَ» (¬٥)، واليتيمة: الصغيرة التي لا أب لها، قال ﵇: «لَا يُتْمَ بعدَ الحُلُم» (¬٦)، فقد نفى في هذا الحديث حتى تبلغ فتستأمر، وحديث قدامة بن مظعون؛ فإنه