قَالَ: (فَإِنْ زَوَّجَهُمَا الأَبُ وَالجَدُّ) يَعْنِي: الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ (فَلَا خِيَارَ لَهُمَا) بَعدَ بُلُوغِهِمَا لِأَنَّهُمَا كَامِلَا الرَّأْي وَافِرَا الشَّفَقَةِ فَيَلزَمُ العَقدُ بِمُبَاشَرَتِهَا، كَمَا إِذَا بَاشَرَاهُ بِرِضَاهُمَا بَعدَ البُلُوغ (وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الأَبِ وَالجَدٌ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الخِيَارُ إِذَا بَلَغَ، إِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وفي المبسوط (¬١): الأصح: أن النكاح للجد عند الكل، وهو ظاهر الرواية.
وحكي عن أبي يوسف، ومالك (¬٢): أن الأخ مقدم على الجد، والأخ من الأبوين مقدم في الميراث على الأخ لأب، وهاهنا كذلك عندنا.
وعند الشافعي قولان: أنهما سواء في القديم، وبه قال أحمد (¬٣)؛ لأن أخوة الأم لا تفيد ولاية النكاح فلا يرجح، بخلاف الإرث فإنها مفيدة.
وفي الجديد: يقدم، وهو الأصح (¬٤)، وهو قولنا، ومالك، واختاره المزني، كما في الميراث لزيادة القرب والشفقة.
قوله: (فلا خيار لهما): وبه قال الشافعي (¬٥) ومالك في الأب في حق الصغيرة (¬٦)، وأحمد في رواية (¬٧).
وغير الأب والجد من الأولياء لا يملكان تزويجها عندهم.
(وهذا)؛ أي: [كون] (¬٨) كل واحد مخيرا بعد البلوغ.
(عندهما)؛ أي: عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف أولا، وهو قول ابن عمر، وأبي هريرة.
وقال أبو يوسف آخرًا: لا خيار لهما، وهو قول عروة بن الزبير.