وَهُوَ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ النَّص.
ثلاثة طرق أظهرها: أن في جواز التيمم له قولين:
أحدهما: المنع، وهو قول أحمد؛ لأن المبيح للتيمم مرض يخاف فوت نفس أو عضو؛ لأنه نقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣]: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله تعالى، أو قروح، أو جدري فشجت ويخاف أن يغتسل فيموت يتيمم.
وأظهرها الجواز، وهو قول الإِصْطَخْرِي وعامة أصحابه، وقول مالك، وقول أبي حنيفة (¬١).
وفي الحلية: وهو الأصح.
فإن كان مرض لا يلحقه باستعمال الماء ضرر كالصداع، والحمى لا يجوز له التيمم، وقال داود يجوز، ويحكى ذلك عن مالك.
وعن عطاء، والحسن البصري: أنه لا يجوز التيمم للمريض إلا عند عدم الماء، ولو خاف من استعمال الماء شيئًا في المحل، قال أبو العباس: لا يجوز له التيمم، على مذهب الشافعي، وقال غيره وإن كان الشين كأثر الجدري والجراحة ليس له التيمم، وإن كان تشوه من خلقه وتسود من وجهه كثيرًا فيه قولان (¬٢).
والثاني من الطرق: أنه لا يجوز قطعًا، والثالث: أنه يجوز قطعا.
وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك، أو على عضوه، أو منفعته يباح له التيمم.
(وهو) أي اعتبار الشافعي مردود بظاهر النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] فإنه يفيد الجواز المطلق المرض، لا لمرض يلحقه ضرر
وهو خوف التلف كاستعمال الماء لسياق الآية كما بينا (¬٣).