وَجْهُ الِاعْتِبَارِ: أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاخَرُونَ بِشَرَفِ الحِرَفِ، وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَتِهَا. وَجْهُ
قيل: هذا اختلاف عصر وزمان؛ ففي زمن أبي حنيفة الدناءة في الحرفة لا تعتد منقصة؛ فلا يعتبر، وفي زمنهما تعد منقصة؛ فتعتبر. كذا في جامع قاضي خان (¬١).
(ويتعيرون بدناءتها)؛ أي: بدناءة الحرفة عادة؛ وقد روي عن النبي ﷺ أن قال: «النَّاسُ أَكْفَاءُ إِلاَّ الحَائِكَ وَالحَجَّامَ» (¬٢) ليست بلازمة كالمرء تارة بحرفة نفيسة، وطورا بحرفة خسيسة، بخلاف النسب؛ لأنه صفة لازمة، الفقر كذلك؛ إذ لا يلازمه عادة، وأما الحديث فشاذ مما تعم به البلوى.
وفي المجتبى، وفي المحيط، وغيره: وهنا خسيس خامس أخس من الكل، وهو: الذي يخدم الظلمة؛ يُدْعَى شاكِريًا وتابعًا، وإن كان صاحب مروءة ومال؛ فظلمه خساسة بعد خساسة (¬٣).
وفي جامع الإسبيجابي: ولما صارت الحرف قسمين؛ فإفراد كل واحد منهما أكفاء، وبه يفتى (¬٤).
ولا رواية لاعتبار العقل في الكفاءة؛ فقيل: يُعتبر؛ لأنه يفوت بعدمه مقصود النكاح، وقيل: لا؛ لأنه مرض.
ولا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من الشفعوي، وقيل: يجوز التزويج منهم، لا التزويج إليهم، وعن الفضلي: من قال أنا مؤمن إن شاء الله؛ يكفر؛ لأن الاستثناء يرفع؛ فيبقى بلا إيمان؛ فلا يجوز التناكح بيننا (¬٥).