فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: القَولُ قَولُ مَنْ أَنكَرَهُ، فَالحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا حُكمَ لِمَهرِ المِثْلِ عِندَهُ بَعدَ مَوتِهِمَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ الزَّوجَانِ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهرًا، فَلِوَرَثَتِهَا أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِ الزَّوجِ، وَإِنْ لَم يُسَمِّ لَها مَهْرًا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: لِوَرَثَتِهَا المَهْرُ فِي الوَجهَينِ) (*) مَعْنَاهُ: المُسَمَّى فِي الوَجهِ الأَوَّلِ، وَمَهْرُ المِثْلِ فِي الوَجهِ الثَّانِي، أَمَّا الأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ المُسَمَّى دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِالمَوتِ فَيُقْضَى
فالقول لمن ينكر التسمية، ولا يقضى [بشيء] (¬١).
وعندهما يقضى بمهر المثل. وبه قال الشافعي (¬٢)، ومالك (¬٣)، وأحمد (¬٤)، وعليه الفتوى (¬٥)، ولكن الشافعي يقول: بعد التحالف، وعندنا، ومالك، وأحمد: لا يجب التحالف.
(في الأول فيما إذا سمى، وفي الثاني) فيما إذا لم يسم.
وبقولهما قال: الشافعي، ومالك، وأحمد، وعليه الفتوى. كما ذكرنا.
(ولأبي حنيفة) إلى آخره، في المبسوط: قولهما قياس؛ ولأن الموت مؤكد ومنهي للنكاح؛ فإن المؤكد إن كان لا يزيد التأكيد فلأن لا ينقلب إلى الإسقاط أولى.
واستحسن أبو حنيفة؛ فقال: لا يقضى بشيء، واستدل بالكتاب فقال: أرأيت لو ادعى ورثة عليّ على ورثة عمر (¬٦) مهر أم كلثوم ﵃ أكنت أقضي فيه بشيء؟، وهذا إشارة إنما نقول بهذا بعد تقادم العهد (¬٧)؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات.