فَارَقَتِ الْحُرَّةُ.
والأصل فيه: ما روي أن الصحابة استأذنوا النبي ﷺ فأذن لهم (¬١).
وقد جاء عن بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إن شئتم عزلا وإن شئتم غير عزل؛ لما أن اليهود يكرهون العزل ويقولون: هو الوادة الصغرى؛ فنزلت (¬٢).
وأجمعوا في الحرة: أن العزل لا يجوز بغير رضاها كما ذكرنا؛ ولكن ذكر في الفتاوى: إن خاف [من] (¬٣) الولد السوء في الحرة يسعه العزل بغير رضاها؛ لفساد الزمان، وكذا يسعها المعالجة؛ لإسقاط الولد ما لم يبن شيء من خلقه (¬٤).
ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن، وظهر بها حبل، هل يحل نفيه؟ قالوا: يحل إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود (¬٥)؛ يحل النفي، وإن لم يبل؛ لا يحل النفي. كذا روي عن علي ﵁.
قوله: (وإن تزوجت بإذن مولاها) (¬٦) [وهكذا الحكم لو زوجها مولاها] (¬٧)؛ فإنه ذكر في المبسوط: ولو عتقت ولها زوج، وقد كان زوجها المولى منه، أو تزوجته بإذن المولى؛ فلها الخيار كبريرة حين أعتقت (¬٨).
وروي أن بريرة هي وزوجها مغيث [كانا] مملوكان لعائشة، فلما أعتقت بريرة؛ قال ﵇ لها: «ملكت بضعك فاختاري» (¬٩)، وكان مغيثا يمشي