النَّبِيُّ ﵊: «لَا رَضَاعَ بَعدَ حَولَينِ» وَلَهُ: هَذِهِ الآيَةُ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّة، فَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بِكَمَالِهَا كَالأَجَلِ المَضْرُوبِ لِلدَّينَينِ، إِلَّا أَنَّهُ قَامَ المُنْقِصُ فِي أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ فِي الثَّانِي عَلَى ظَاهِرِهِ، … ... … ... … ... ..
ولأن الظاهر أن الصبي في الحولين يكتفي باللبن، وبعدهما لا يكتفي به، فكان هو بعد الحولين بمنزلة الكبير في حكم الرضاع. كذا في المبسوط (¬١).
(قوله ﵇: «لا رضاعَ بعدَ حَولَيْنِ») (¬٢) نص؛ لأنه أراد به نفي الحكم دون الحقيقة؛ إذ الحقيقة توجد بعده.
(له) أي: لأبي حنيفة (هذه الآية) [يعني] قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
(كالأجل المضروب للدينين) بأن قال: أجلت الدين الذي على فلان، والذي على فلان سنة؛ يفهم منه تقدير المدة في حق كل واحد من الدينين.
(قام المُنْقِصُ) أي: الدليل قام على أن مدة الحمل لا تكون أكثر من سنتين.
وقول عائشة: "الولد" لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين، ولو بقدر فلكة مغزل (¬٣)، وفي رواية "ولو بقدر ظل مغزل"؛ والظاهر أنها قالته سماعًا؛ لأن المقادير لا يهتدى إليها بالرأي.
(فبقي) مدة الفصال (على ظاهره).
فإن قيل: هذا خبر الواحد؛ فلا يجوز تفسير الكتاب به.
قلنا: الكتابُ مُؤَوّل؛ فإن فخر الإسلام وعامة أهل التفسير ذكروا: أن الأجل المضروب للدينين يتوزع عليهما بقدر الإمكان. ويعرف تمامه في شرحنا