الرَّضِيعِ كَمَا يُغَايِرُ غِذَاءَ الفَطِيمِ، وَالحَدِيثُ مَحمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَعَلَيهِ يُحمَلُ النَّصُّ المُقَيَّدُ بِحَولَينِ فِي الكِتَابِ.
قَالَ: (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضَاعِ لَم يَتَعَلَّق بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمُ) لِقَولِهِ ﵊: «لَا رَضَاعَ بَعدَ الفِصَالِ» وَلِأَنَّ الحُرمَةَ بِاعتِبَارِ النُّشُوءِ، وَذَلِكَ فِي المُدَّةِ، إذ
(والحديث) وهو: «لا رَضاعَ بعدَ حَوْلَينِ» (¬١) (محمول على) الرضاع المستحق؛ حتى لا تستحق نفقة الإرضاع على الأب بعد ذلك.
وقالوا: إن تمام الرضاع في حق استحقاق الأجر على الأب مقدر بحولين؛ حتى لو طلق امرأته وطلبت [نفقة] الإرضاع بعد الحولين وأبي الزوج؛ لا يجبر على ذلك، ولو وقع ذلك في الحولين؛ يجبر على الإعطاء.
و (النص المقيد) وهو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ محمول على هذا أيضًا؛ بدليل أنه قال بعده: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾ الآية، ذكره بعد حولين بحرف الفاء، فدل على بقاء مدة الرضاع كما بينا. إليه أشير في المبسوط (¬٢).
قوله: (وإذا مضت مدة الرضاع) يعني: على حسب اختلافهم (لم يتعلق به تحريم) سواء فطم الصبي أو لا، وقد بينا خلاف أصحاب الظاهر فيها.
قوله: («لا رضاع») أراد به حكمه؛ لأنه يوجد حقيقة بعده، وحكمه: الحرمة؛ فقد نفى الحرمة («بعد الفصال»)، وهكذا روي عن علي وابن مسعود (¬٣).
(وذلك) أي: النشز (في المدة)؛ لأن الحرمة بالرضاع باعتبار معنى الجزئية، وذا إنما يتحقق في حال ينبت اللحم وينشز العظم، وإنما يكون ذلك في حالة الصغر؛ لأن الصغير لا يتغذى بغيره.