(وَيُدَيَّنَ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحتَمِلُهُ. وَلَو نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ العَمَلِ لَم يُدَيَّن فِي القَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِرَفِعِ القَيدِ وَهِيَ غَيْرُ مُقَيَّدَة بِالعَمَلِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُدَيَّنُ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُستَعمَلُ لِلتَّخليص.
(ويُديَّنُ)؛ أي: يُصدق.
(فيما بينه وبين الله تعالى) فإنه مطلع على نيته. وبه قال: الشافعي (¬١)، ومالك (¬٢)، وأحمد (¬٣).
(لأنه)؛ أي: لفظ الطلاق، يحتمل الطلاق عن وثاق؛ فإنه يستعمل في البعير.
ولو صرح فقال: «أنتِ طالق عن وثاق»؛ لم يقع في القضاء شيء؛ لأنه صرح ما يحتمل كلامه. وبه قال: الشافعي (¬٤)، ومالك (¬٥)، وأحمد (¬٦).
(وهي غير مقيد بالعمل) فلا يستعمل لفظ الطلاق في العمل حقيقةً ولا مجازا؛ لأن الطلاق لرفع قيد النكاح حقيقة كما ذكرنا، ولغيره مجاز فلا يصح نفيه؛ لأنه ما لا يحتمله اللفظ.
(وعن أبي حنيفة): روى الحسن عن أبي حنيفة.
(يُديَّنُ)؛ لأن الطلاق عن العمل يرد فيه التخلص (¬٧)؛ فصحت نيته مجازا.
ولو صرح فقال: «أنت طالق من عمل كذا»؛ وقع الطلاق في القضاء؛ لأن هذا اللفظ لا يستعمل في الطلاق عن العمل لا حقيقة ولا مجازا، فكان قوله: (من هذا العمل) بيانًا، صورة لا حقيقة؛ فلا يصدق قضاء ويُصدق ديانة؛ لأنه بيان ما يحتمله في الجملة، وإن كان خلاف الظاهر.