خِلَافًا لِزُفَرَ.
هُوَ يَقُولُ: إِنَّ الثَّنَتَيْنِ بَعضُ الثَّلَاثِ، فَلَمَّا صَحَّت نِيَّةُ الثَّلَاثِ صَحَت نِيَّةُ بَعْضِهَا ضَرُورَة. وَنَحْنُ نَقُولُ: نِيَّةُ الثَّلَاثِ إِنَّمَا صَحَت لِكَونِهَا جِنسًا، حَتَّى لَو كَانَتِ المَرأَةُ أَمَة تَصِحُ نِيَّةُ الثَّنَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَعنَى الجِنسِيَّةِ، أَمَّا الثّنْتَانِ فِي حَقِّ الحُرَّةِ فَعَدَدُ، وَاللَّفْظُ لا يَحْتَمِلُ العَدَدَ، وَهَذَا لِأَنَّ مَعنَى التَّوَحُدِ يُرَاعَى فِي أَلفَاظِ المُحدَانِ، وَذَلِكَ بِالفَردِيَّةِ أو الجنسِيَّةِ، وَالمُثَنَّى بِمَعْزِلَ مِنْهُمَا.
(وَلَو قَالَ: «أَنتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ»، فَقَالَ: أَرَدتُ بِقَولِي: «طَالِقٌ» وَاحِدَةً،
كأنه قال: أنت ذات الطلاق، خلافًا لزفر (¬١). وبه قال: الشافعي (¬٢)، ومالك (¬٣).
له: أنه لما صحت نية الثلاث بالإجماع يصح نية الثنتين ضرورة، ولأن المصدر يحتمل الواحد والاثنين، ولهذا يوصف به؛ فتصح النية لأنه محتمل اللفظ.
وقلنا: إنه فرد؛ فيتناول الفرد حقيقة أو حكمًا (¬٤) كما في الأصول، والمثنى ليس بفرد حقيقة ولا حكما.
وذكر الطحاوي في قوله: أنت طلاق بدون الألف واللام لا تكون إلا واحدة وإن نوى الثلاث بخلاف قوله: أنت الطلاق حيث تصح نية الثلاث فيه (¬٥).
قال الجصاص: هذا الفرق لا يعرف له وجه، إلا على الرواية التي روى (¬٦) عن أبي حنيفة في قوله: "أنتِ طالق طلاقًا " أنه لا يكون إلا واحدة وإن نوى الثلاث؛ لأن المصدر للتأكيد، ونفي المجاز كقولك: "قمت قيامًا " وإلا على الرواية المشهورة لا فرق بين قوله: أنتِ، طلاق، وبين قوله: أنت الطلاق (¬٧).