وَلَو لَم يَقُل هَكَذَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ لَم يَقْتَرِن بِالعَدَدِ المُبْهَمِ فَبَقِيَ الاعْتِبَارُ بِقَولِهِ: أَنتِ طَالِقٌ وَإِذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِضَرب مِنْ الشِّدَّةِ، أَوْ الزِّيَادَةِ كَانَ بَائِنَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلبَتَّةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ رَجِعِيًّا إِذَا كَانَ بَعدَ الدُّخُولِ بِهَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ شُرِعَ مُعَقِّباً لِلرَّجِعَةِ.
وذكر الإمام التمرتاشي قيل: لو كان باطن كفه إلى السماء؛ فالعبرة للنشر، وإن كان إلى الأرض فالعبرة للضم.
وقيل: إن كان نشرًا عن ضم فالعبرة للنشر، وإن كان ضما عن نشر؛ فالعبرة للضم للعادة (¬١).
قوله: (ولم يقل هكذا)؛ يعني أشار بأصابعه فقال: أنت طالق، ولم يقل هكذا؛ تقع واحدة. وبه قال الشافعي (¬٢) عند عدم النية؛ لأن الإشارة إنما اعتبرت تفسيرًا إذا اقترنت بالعدد المبهم، ولم يوجد هاهنا؛ فبقي قوله: أنت طالق، وهو لا يحتمل العدد؛ فلا تقع إلا واحدة. إليه أشير في مبسوط فخر الإسلام (¬٣).
قوله: (وقال الشافعي: يقع رجعيًا) (¬٤)، وهو قول مالك (¬٥)، وأحمد (¬٦).
(إذا كان بعد الدخول)، وإن كان قبل الدخول؛ بائن بالإجماع.
وبعد الدخول البينونة عند الشافعي: بالخلع (¬٧).
(شرع معقبًا للرجعة) بالنص والإجماع؛ فلما قال: بائن؛ فقد أراد تغيير المشروع فيرد عليه، كما لو قال: أعرتك عارية لا رد فيها، أو وهبتك هبة موجبة للملك قبل القبض، أو ألّا رجوع لي عليك على أصلكم، أو قال: أنت