فَلَا تَثْبُتُ البَينُونَةُ بِالشَّكِّ (وَكَذَا إِذَا قَالَ: كَالجَبَلِ) لِأَنَّ التَّسْبِيهَ بِهِ يُوجِبُ زِيَادَةٌ لَا مَحَالَةَ، وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ زِيَادَةِ الوَصفِ، وَكَذَا إِذَا قَالَ: مِثلَ الجَبَلِ لِمَا قُلْنَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ رَجِعِيًّا، لِأَنَّ الجَبَلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَكَانَ تَشبِيها بِهِ فِي تَوَخُّدِهِ (وَلَو قَالَ لَهَا: أَنتِ طَالِقٌ أَشَدَّ الطَّلَاقِ، أَوْ كَأَلف، أَوْ مِلءَ البَيتِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إِلَّا أَنْ يَنوِيَ ثَلَاثًا) أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ وَهُوَ البَائِنُ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الانتِقَاضَ
وَجه قول محمد: أن الطلاق القبيح والمنهي عنه هو البائن.
وقال أبو يوسف: يحتمل القبيح الشرعي، وهو: الكراهة الشرعية، ويحتمل القبيح الطبيعي، وهو: الكراهة الطبيعية، وهو أن يطلقها في وقت يُكره الطلاق فيه طبعًا؛ (فلا تثبت البينونة بالشك).
(لأن التشبيه به)؛ أي: بالجبل.
(زيادة الوصف) وهو: البينونة؛ لما أنه لا يحتمل الزيادة من حيث العدد؛ لأنه ليس بذي عدد لكونه واحدًا في الذات؛ فيحمل على الزيادة التي ترجع إلى الوصف.
وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي (¬١)، وأحمد (¬٢): تقع رجعية في قوله: كالجبل، ومثل [الجبل] (¬٣).
(تشبيها به في توحده)؛ أي: توحيد الجبل، وهو تفريده عن العدد وعن الوصف، ويحتمل التشبيه في الصفة وهي العظم؛ فلا تقع البينونة بالشك (¬٤).
قلنا: يلغو تشبيهه؛ لما ذكرنا أن التشبيه يوجب الزيادة وهاهنا لم يثبت؛ فيلغو.
قوله: (وصفه)؛ أي: الطلاق.
(بالشدة)، وشدته تكون من حيث الحكم.
(وهو البائن) كما ذكرنا؛ لذكره المصدر وهو اسم جنس يحتمل الثلاث بلا وصف الشدة؛ فهاهنا أولى.