الطَّلَاقِ لِيَصِيرَ الزَّوجُ شَائِيًا طَلَاقَهَا، وَالنِّيَّةُ لَا تَعْمَلُ فِي غَيْرِ المَذْكُورِ حَتَّى لَو قَالَ: شِئْتُ طَلَاقَكَ يَقَعُ إِذَا نَوَى، لِأَنَّهُ إِيقَاعٌ مُبْتَدَأَ، إذ المَشِيئَةُ تُنبِئُ عَنِ الوُجُودِ، بِخِلَافِ قَولِهِ: «أَرَدتُ طَلَاقَك»، لِأَنَّهُ لَا يُنبِئُ عَنِ الوُجُودِ.
(وَكَذَا إِذَا قَالَتْ: شِئتُ إِنْ شَاءَ أَبِي، أَوْ شِئْتُ إِنْ كَانَ كَذَا لِأَمر لَم يَجِئْ بَعدُ)
وقد ذكر الزوج الطلاق؛ فيكون مذكور في كلامها تقديرًا.
قلنا: الجواب يعتمد كلامها، وكلامها لغو؛ لأنه اشتغال بما لا يعنيها فيلغو ما يبنى عليه.
قوله: (المشيئة تنبئ عن الوجود) فصار كأنه قال: أوقعتُ طلاقكِ؛ لأن المشيئة مأخوذة عن الشيء، والشيء اسم للموجود، فكان قوله "شئت" بمنزلة قوله: أوجدتُ، وإيجاد الطلاق بإيقاعه. (بخلاف) الإرادة فإنها لغة عبارة عن الطلب، قال ﵇: «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ» (¬١) أي طالبه.
وفي المثل: لا يكذب الرائد أهله؛ أي: طالب العشب، وليس من ضرورة الطلب الوجود.
وعن أبي حنيفة [ما يدل] (¬٢) عليه، والتفرقة بينهما استدلالا بهذه المسألة.
وتجوز التفرقة بينهما بالنسبة إلى العباد (¬٣)، والتسوية بالنسبة إلى الله تعالى؛ لأن ما يطلبه يوجد كما يشاء بخلاف العباد. كذا في الفوائد الظهيرية (¬٤).
فإن قيل: إن الله تعالى طلب الإيمان من فرعون وأبي جهل وأمثالهما بالأمر ولم يوجد منهم.
قلنا: الطلب من الله تعالى على نوعين: طلب من المكلف على وجه الاختيار، وهو المسمى بالأمر، ولا يلزم منه الوجود؛ لتعلقه باختيار المكلف.