قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ صَحَّ، ثُمَّ مَاتَ: لَم تَرِثْ) وَقَالَ زُفَرُ رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَرِثُ، لِأَنَّهُ قَصَدَ الفِرَارَ حِينَ أَوقَعَ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: المَرَضُ إِذَا تَعَقَّبَهُ بُرءٌ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ يَنعَدِمُ بِهِ مَرَضُ المَوتِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَلَا يَصِيرُ الزَّوجُ فَارًا
الحكم في الواقع بإيلاء أو خلع أو لعان (¬١).
وفي الجواهر: فإن كان أصله منه وكماله منها أو من غيرها كالمخبر، والحالف في صحته، والمتلاعن، وغير ذلك؛ ففي توريثها قولان (¬٢).
وفي المبسوط: قال لها: إذا مرضت فأنتِ طالق ثلاثًا ثم مرِضَتْ ومات؛ ورثته؛ لأنه كالمرسل عنده (¬٣)؛ ولهذا لو قال: إن جننت فأنتِ طالق فَجُنَّ؛ لا يقع، وقال أبو القاسم: لا ترثه؛ لأنه يقع عليها الثلاث في أول مرضه وعند ذلك لا يكون صاحب فراش.
ولو قال الصحيح: إن صححت من مرضي فأنت طالق ثلاثًا فصح؛ وقع الطلاق ولا ميراث لها إن مرض بعد ذلك؛ لعدم الفرار (¬٤).
قوله: (وقال زفر رَحمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيهِ: ترث)، وبه قال: أحمد (¬٥)، والأوزاعي، والزهري، والثوري، وإسحاق بن راهويه (¬٦).
قوله: (فلا يصير الزوج فارا) قيل: هذا إذا كان به حمى ربع وصاحب فراش، فانقطعت وصح منها، ثم مات بحمّى غبّ أو غيرها من الأمراض، أما لو صح من الربع ثم عادت حمى ربع ومات؛ تُجعل الثانية عين الأولى ولا