فَلَأَن تَثبُتَ بِهِ الرَّجْعَةُ أُولَى. وَتَأْوِيلُ مَسأَلَةِ الوِلَادَةِ: أَنْ تَلِدَ قَبلَ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهَا لَو وَلَدَت بَعدَهُ تَنقَضِي العِدَّةُ بِالوِلَادَةِ فَلَا تُتَصَوَّرُ الرَّجِعَةُ.
قَالَ: (فَإِنْ خَلَا بِهَا وَأَغْلَقَ بَابًا أَوْ أَرخَى سِترًا وَقَالَ: لَم أُجَامِعهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَم يَمْلِكُ الرَّجِعَةَ) لِأَنَّ تَأَكَّدَ المِلكِ بِالوَطءِ وَقَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَالرَّجِعَةُ حَقَّهُ وَلَم يَصِر مُكَذِّبًا شَرعًا،
والموجب للرجعة ثابت -وهو الطلاق بعد الدخول-؛ فيترتب عليه موجبه بخلاف ما ذكر من المسائل؛ لأنه تعلق به حق الغير وإن صار مكذبًا شرعًا. إليه أشير في الفوائد الظهيرية (¬١).
وجواب الخلوة يأتي بالمسألة التي بعدها.
(فلأن تثبت به الرجعة أولى) وجه الأولوية: إن للإحصان مدخل في وُجُوبِ العقوبة، ومع هذا يثبت بهذا الوطء؛ فلأن تثبت به الرجعة التي ليست فيها جهة العقوبة أولى (¬٢).
ولأنه يلزم من ثبوت الرجعة ثبوت الإحصان كالأمة والنصرانية.
قوله: (أو أرخى سترًا) في الفوائد الظهيرية: ذكر هاهنا -أي: في الجامع - وأرخى بالواو، وذكر في كتاب الطلاق أو أرخى وهو الصحيح؛ لحصول الخلوة بأحدهما (¬٣).
(لم يملك الرجعة) لعدم ثبوت الوطء بالخلوة في حق الرجعة.
وقال أحمد: الخلوة كالإصابة في حق ثبوت الرجعة (¬٤). وبه قال الشافعي في القديم (¬٥).
وقوله: (ولم يصر مكذبًا شرعًا) جواب عما يرد عليه كما أوردناه، ووجه