بَائِنُ لِوُجُوبِ المَالِ (وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقَنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلف فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وَقَالَا: هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِثُلُثِ الأَلْفِ) (*) لِأَنَّ كَلِمَةَ «عَلَى» بِمَنزِلَةِ البَاءِ فِي المُعَاوَضَاتِ، حَتَّى إِنَّ قَولَهُم: احمِل هَذَا الطَّعَامَ بِدِرْهَم أَوْ عَلَى دِرْهَم سَوَاءٌ. وَلَهُ: أَنَّ كَلِمَةَ عَلَى لِلشَّرطِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]
قوله: (فلا شيء عليها عند أبي حنيفة وبه قال: أحمد كقوله في الباء [وبه قال الشافعي] (¬١)، وقول مالك كما تقدم في الباء.
(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (هي) (¬٢) بمنزلة أي كلمة «على» بمنزلة الباء) [يعني: تستعمل في المعاوضات] (¬٣) والخلع معاوضة فيكون بمنزلة الباء؛ لدخوله على المال دون الطلاق، والمال لا يقبل التعليق.
(وله)؛ أي: لأبي حنيفة. في المبسوط: كلمة "على" للشرط حقيقة؛ لأنه حرف الالتزام، ولا مقابلة بين الواقع وبين ما التزم؛ بل بينهما معاقبة كما بين الشرط (¬٤) والجزاء، فكان للشرط حقيقة والحقيقة أحق بالاعتبار، فلا حاجة إلى العدول إلى المجاز.
والشرط يقابل المشروط [جُمْلَةً] (¬٥)، ولا يقابله جُزْءًا، وقد شرطت لوجوب المال عليها إيقاع الثلاث ولم يُوجَد، وبه فارق البيع والإجارة؛ لأن معنى الشرط هناك تعذر اعتباره؛ لأنه لا يحتمل التعليق بالشرط؛ فلذا جعل " على " فيهما بمعنى "الباء"، والمال في الخلع تابع فيعتبر الأصل وهو الطلاق (¬٦).
فإن قيل: يشكل هذا بما لو قالت له: طلقني وفلانة … على ألف فطلقها