قَالَ: (إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امرَأَتَهُ بِالزِّنَا وَهُمَا مِنْ أَهلِ الشَّهَادَةِ، وَالمَرأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا، أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا وَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ القَدْفِ فَعَلَيْهِ اللَّعَانُ) … ... …
قوله: (قذف [الرجل] (¬١) امرأته بالزنا) سواء في ذلك قوله: رأيتك تزنين، وأنتِ زانية، ويا زانية عند الجمهور، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في رواية. وفي المشهور عن مالك: لا يجب بقوله: أنتِ زانية أو يا زانية بل يجب فيه الحد، وبه قال الليث وعثمان البتي ويحيى بن سعيد (¬٢).
وفي التبصرة: والصحيح عنده أنه لا يلاعن حتى يدعي الرؤية والاستبراء في قوله: ليس حملكِ مني، بأن يقول: استبرئت (¬٣).
وقول مالك ضعيف؛ لأن الكل رمي لها بالزنا؛ فيجب اللعان بالنص ولم يذكر في النص المعاينة، فصار كالأجنبي، ولأن الأعمى يلاعن عنده وهو لم يرها تزني قط.
قوله: (وهما من أهل الشهادة)؛ أي: على المسلم، وفي الأسرار والأهل من هو أهل لأداء سائر الشهادات فعلم أن المراد من أهلية الشهادة أهلية أدائها حتى لا يجري بين مملوكين أو أحدهما كما ذكرنا.
فإن قيل: يجري بين الأعميين والفاسقين مع أن لا أداء لهما للشهادة.
قلنا: هما من أهل الشهادة؛ ولهذا لو قضى القاضي بشهادتهما جاز.
ولأن أحدهما - الأعمى من أهل الشهادة، إلا أنه لا يُقبل منه؛ لعدم تمزه بين المشهود له وعليه كذا في شرح الطحاوي (¬٤) وقاضي خان.
وفي شرح المجمع وهاهنا يقدر على أن يفصل بين نفسه وبين امرأته فيكونُ أهْلًا لهذه الشهادة (¬٥).
وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة ﵁: أن الأعمى لا يلاعن.
قوله: (مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا) حتى لو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن تزوجت