حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ وَلَم يُبَيِّنْ عَتَقَ مَنْ الَّذِي أُعِيدَ عَلَيْهِ القَولُ ثَلَاثَةُ أَربَاعِهِ، وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِد مِنْ الْآخَرَينِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كَذَلِكَ إِلَّا فِي العَبدِ الآخَرِ فَإِنَّهُ يَعتِقُ رُبُعُهُ) (*) أَمَّا الخَارِجُ فَلِأَنَّ الإِيجَابَ الأَوَّلَ دَائِرٌ بَينَهُ وَبَينَ الثَّابِتِ، وَهُوَ الَّذِي أُعِيدَ عَلَيْهِ القَولُ، فَأَوجَبَ عِنقَ رَقَبَة بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فَيُصِيبُ كُلًّا مِنهُمَا
اعتبار الأحوال عندنا، وعند الشافعي يقرع بينهم في قول، وفي الأصح: يقوم الوارث مقامه في البيان وقد مر.
والأصل في اعتبار الأحوال في حالة الاشتباه ما روى أنه ﵇ بعث أناسًا إلى بني خثعم للقتال، فاعتصم ناس منهم بالسجود فقتلهم بعض أصحاب النبي ﵇، فلما بلغ ذلك إلى رسول الله ﷺ قضى ﵇ بنصف العقل (¬١) باعتبار الأحوال، وذلك السجود منهم يحتمل أن يكون الله تعالى فكان إسلامًا فيجب بقتلهم جميع الدية، ويحتمل أن يكون لا الله تعالى؛ لكن تعظيمًا يقيه من القتل على ما عليه دأبهم في السجود تعظيمًا لعظمائهم؛ صونًا عن شرهم في اعتبار هذه الحالة لا تجب الدية، فلما وجبت من وجه ولم تجب من وجه؛ وجب النصف.
وعلى هذا مسائل أصحابنا، وإنما لم يعتبر الأحوال أبو حنيفة في الخنثى المشكل حيث أعطاه أقل النصيبين؛ لأن اعتبار الأحوال في صورة الاشتباه بصفة الدوام والاستمرار، وفي الخنثى لا يتحقق الاشتباه بصفة الاستمرار؛ لأنه لا بد أن يظهر لها لحية أو ثدي عند البلوغ، كذا في الفوائد الظهيرية.
قوله: (أُعِيدَ عَلَيْهِ القَوْلُ)، والمراد من القول قوله: (أحدكما حر) (والذي أعيد عليه ذلك القول).