(وَلَيْسَ لَهُمْ مَسُّ المُصْحَفِ إِلَّا بِغِلَافِهِ، وَلَا أَخْذُ دِرْهَمٍ فِيهِ سُورَةٌ مِنْ القُرْآنِ إِلَّا بِصُرَّتِهِ، وَكَذَا المُحْدِثُ لَا يَمَسُّ المُصْحَفَ إِلَّا بِغِلَافِهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا يَمَسُّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرُ»، ثُمَّ الحَدَثُ وَالجَنَابَةُ حَلَّا اليَدَ فَيَسْتَوِيَانِ فِي حُكْمِ المَسِّ، وَالجَنَابَةُ حَلَّتِ الفَمَ … ... … .
قوله: (وليس لهم)، أي للحائض والنفساء، والجنب، وبه قال الشافعي (¬١)، ومالك (¬٢)، وأحمد (¬٣)، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (¬٤).
وقال ابن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وحماد بن أبي (¬٥) سليمان، والظاهرية (¬٦): رخص للجنب والحائض حمل المصحف، وحملوا الآية على الكرام البررة، وتعلقوا بكتابه ﵇ إلى هرقل، وفيه كتب: ﴿يَتَأَهَّلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، ودفع سعيد بن جبير المصحف إلى غلامه وهو مجوسي، وكذا مس اللوح المكتوب عليه آية.
لنا: قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وهذا وإن قيل في تأويله لا ينزله إلا السفرة الكرام البررة، وظاهره يفيد منع غير الطاهر، كذا في المبسوطين (¬٧). مع أن حمل الآية على مس الملائكة بعيد لأنهم كلهم مطهرون، وتخصيص بعض الملائكة من بين سائر المطهرين على خلاف الأصل، مع أنه ﵇ قال لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: «لا يَمَسُّ المصحف إلا طاهر»، رواه في الموطأ، والدارقطني، وأبو بكر الأثرم (¬٨).
قوله: (وَالْجَنَابَةُ حَلَّتِ الْفَمَ)، فإن قيل: الحدث حل الفم أيضًا؛ لأن المرء إذا صار محدثًا يحل الحدث جميع البدن لعدم تجزي وصف الحدث، لكن