وَالمِلْحُ إِدَامٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الخُبْزِ
يقال: اصطبغ الخبز بالخل (¬١).
(وهذا عند أبي يوسف)؛ أي: قول محمد رواية عن أبي يوسف، وبه قال الشافعي وأحمد.
وفي النهاية: وحاصل ذلك على ثلاثة أوجه: فالخل، والزيت، واللبن، والعسل، والزبد وأمثالها مما يصطبغ فهو إدام بالإجماع، والبطيخ، والعنب، والتمر وأمثالها مما يؤكل وحده غالبا ليس بإدام بالاتفاق.
واختلفوا في الجبن والبيض واللحم، فجعلها محمد إدامًا باعتبار أن هذه الأشياء لا تؤكل وحدها غالبًا فكانت تبعًا للخبز وموافقًا له، وقال ﵇: «سيّد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم» (¬٢).
وكتب كلب الروم إلى معاوية: أن ابعث إليَّ بِشَرِّ إدام على يد شَرِّ رجلٍ، فبعث إليه جبنا على يد رجل يسكن في بيوت أصهار، فلو لم يكن الجبن إدامًا لما بعث [إليه] (¬٣)؛ لأنه من أرباب اللسان، وبقول محمد أخذ أبو الليث للعرف.
وفي التمر للشافعي وأحمد وجهان، في وجه إدام؛ لما روي أنه ﵇ وضع التمر على الكسرة فقال: «هذه إدام هذه»، رواية أبي داود (¬٤).
والثاني ليس بإدام؛ لأنه فاكهة فأشبه الزبيب.