الشَّافِعِيُّ ﵀: تَتَوَضَّأُ المُسْتَحَاضَةُ لِكُلِّ مَكْتُوبَةٍ لِقَوْلِهِ ﵊: «المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا ضَرُورَة أَدَاءِ المَكْتُوبَةِ، فَلَا تَبْقَى بَعْدَ الفَرَاغِ مِنهَا. وَلَنَا: قَوْلُهُ ﵊: «المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهُوَ المُرَادُ بِالأَوَّلِ، لِأَنَّ اللَّامَ تُسْتَعَارُ لِلْوَقْتِ، يُقَالُ:
الواجبات أيضًا، وبقولنا قال أحمد (¬١)، وقال مالك (¬٢): لا تتوضأ المستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة ليس بحدث عنده لقوله ﵇: «توضئي وصَلِّي وإن قطر الدَّم عَلَى الحَصِير» (¬٣)، وقال الأوزاعي، والليث بن سعد: تجمع بطهارة واحدة بين الظهر والعصر، وقال النخعي: تغتسل في آخر وقت الظهر فتصلي الظهر في أول وقت العصر في آخر وقته، وكذلك تغتسل في آخر وقت المغرب فتصلي، وكذلك في العشاء والفجر.
ولا يأت الخلاف بيننا وبين الشافعي في الجرح السائل، والرعاف الدائم؛ لأنه لا يرى الخارج من غير السبيلين حدثا.
و (قوله ﵇: «المستحاضة تتوضأ») إخبار من الشارع فيفيد الوجوب؛ لأنه بمعنى الأمر.
(فلا تبقى)، أي الضرورة بعد الفراغ من المكتوبة وإنما تبقى طهارتها للنوافل عنده (¬٤)، وبقوله أخذ الثوري؛ لأن حاجتها لم ترتفع في حق النوافل؛