وَبَابُ الرُّجُوعِ فِي حَقِّ الحَدِّ لَا يَنسَدُّ بِالتَّكرَارِ، وَالرُّجُوعُ فِي حَقِّ المَالِ لَا يَصِحُ أَصلا، لِأَنَّ صَاحِبَ المَالِ يُكَذِّبُهُ، وَاشْتِرَاطُ الزِّيَادَةِ فِي الزِّنَا بِخِلَافِ القِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَورِدِ الشَّرع. قَالَ: (وَيَجِبُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَينِ) لِتَحَقُّقِ الظُّهُورِ كَمَا فِي سَائِرِ الحُقُوقِ، وَيَنبَغِي أَنْ يَسأَلَهُمَا الإِمَامُ عَنْ كَيْفِيَّةِ السَّرِقَةِ.
فإن قيل: يحتمل أن يرجع المقر عن إقراره، ويحتمل أن يثبت عليه، فأكد بالتكرار لينقطع الاحتمال، فأجاب عنه وقال: (وباب الرجوع في حق الحد لا ينسد بالتكرار)، أما بالرجوع في حق المال لا يصح؛ لأن رب المال يكذبه، فلا يعتبر رجوعه في حقه.
قوله: (بخلاف القياس). وفي المحيط والمبسوط (¬١): والقياس في الزنا أن يكتفى بالإقرار مرة فيه، فاشتراط التكرار فيه على خلاف القياس بالنص، (فيقتصر على مورد الشرع)، والنص الوارد في الزنا لا يكون واردا في باب السرقة؛ لأن في السرقة ورد نص آخر أنه ﵇ «قطعَ سارقًا بالإقرارِ مرَّةً» (¬٢).
وأما حديث المخزومي لا يدل على اشتراطه مرتين، بل دل على أنه ﵇ احتاط في درئه أو على حثه على الرجوع، وهو مستحب، أو على جواز تلقين الرجوع وكذا حديث علي بدليل قوله: شهدت على نفسك مرتين.
قوله: (ويجب) القطع بشهادة شاهدين مع شرائط الشهادة، ولا خلاف لأهل العلم إذا ثبتت السرقة بشهادة شاهدين عدلين ووصفا ما يوجب القطع.
قوله: (عن كيفية السرقة)؛ لأن سرقة المال في بعض الوجوه لا توجب