بِفِعْلِهِ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ ﵊: «لَا قَطعَ فِي مُختَلِسٍ وَلَا مُنتَهِبٍ وَلَا خَائِنِ» (وَلَا قَطعَ عَلَى النَّبَّاشِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ القَطْعُ (*) لِقَولِهِ ﵊: «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ».
والحديث المذكور في المتن رواه أبو داود، واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية في رواية عليه القطع وبه قال إسحاق لما روي عن عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطعها (¬١)، وعن أحمد؛ لا قطع فيه أيضًا كقول الجمهور لما ذكرنا من حديث.
وبالمعنى؛ أن السرقة أخذ مال الغير على سبيل الخفية، والجاحد غير سارق بل هو خائن وإنما قطع النبي ﵇ تلك المرأة لسرقتها لا لجحودها، بدليل قصة الحديث وهي أن أسامة كلم (¬٢) النبي ﷺ، فقال ﵇: «أَلا أَرَاكَ تُكلِّمُني في حَدٌ من حدودِ اللهِ تعالى»، ثم قام ﵇ خطيبًا فقال: «إنَّما هلك من كان قبلكم بأنهم إذا سرَقَ فيهمُ الشَّريف تركوه وإذا سرق الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتُ يدها»، ذكر القصة البخاري (¬٣).
وفي حديث آخر: سرقت قطيفة والقصة واحدة وأنها سرقت فقطعت، وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية؛ لكونها مشهورة بذلك، وفيه جمع بين الأحاديث والإجماع.
قوله: (وقال أبو يوسف والشافعي)، ومالك وأحمد وأبو ثور والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز.
وفي المبسوط (¬٤): وهو مذهب عمر وعائشة وابن مسعود، وقول أبي حنيفة