وَهَذَا اسْتِحْسَانُ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ) (*) وَهُوَ القِيَاسُ (إِلَّا فِي المَنِيِّ خَاصَّةً) لِأَنَّ المُتَدَاخِلَ فِي الخُفْ لَا يُزِيلُهُ الجَفَافُ وَالدَّلْكُ، بِخِلَافِ المَنِيِّ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
وَلَهُمَا: قَوْلُهُ ﵊: «فَإِنْ كَانَ بِهِمَا أَذًى فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ،
لأن له أثرًا في باب الطهارة، وأما الحك فلا أثر له، فبين في الجامع أن للحك أثرًا أيضًا.
(وهذا)، أي: قولهما (استحسان)، أي: مستحسن بالأثر، وهو قوله ﵇ «فليمسحهما».
وقال محمد، وزفر: لا يجوز وهو القياس، وبه قال الشافعي في الجديد (¬١)، ومالك في العذرة والبول (¬٢)، وأما في أرواث الدواب له روايتان، أحدهما: يغسل، والثانية: يمسح (¬٣)، وقال الشافعي في القديم: إذا دلكه في الأرض كان عفوا (¬٤)، وقال أحمد: يجب غسل جميع النجاسات سبعًا إلا الأرض إذا أصابتها نجاسة، واختلف أصحابه في ضم التراب (¬٥).
وفي المحيط: والصحيح أن محمدًا رجع عن هذا القول في الري لما رأى من كثرة السرقين في الطرق (¬٦).
(ولهما)، أي: لأبي حنيفة، وأبي يوسف الحديث المذكور رواية أبي سعيد الخدري، وحديث خلع النعال معروف.
فإن قيل: الحدث ساقط؛ لأنه ﵇ لم يستقبل الصلاة.
قلنا: يحتمل أن الحظر مع النجاسة ترك حينئذ، ويحتمل أن يكون أقل من الدرهم، كذا في المبسوط، والأسرار.