وَالمُرتَدُّ لَا يَرِثُ المُرتَدَّ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُسلِمَة، فَالوَلَدُ مُسلِمٌ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا خَيْرُهُمَا دِينًا وَالْمُسْلِمُ يَرِثُ المُرتَدَّ.
(وَإِذَا لَحِقَ المُرتَدُّ بِمَالِهِ بِدَارِ الحَربِ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى ذَلِكَ المَالِ فَهُوَ فَيءٌ، فَإِنْ لَحِقَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَخَذَ مَالًا وَأَلحَقَهُ بِدَارِ الحَربِ، فَظُهِرَ عَلَى ذَلِكَ المَالِ، فَوَجَدَتهُ الوَرَثَةُ قَبلَ القِسْمَةِ رُدَّ عَلَيْهِم)؛
قوله: (والمرتد لا يرث المرتد) ولا أحدًا؛ لأنه لا ملة له ولا ولاية؛ لأنها كرامة وهو مهان، والإرث من باب الولاية.
قوله: (والمسلم يرث المرتد) إذا كان الولد مسلما يرث المرتد.
في الفوائد الظهيرية (¬١): ما ذكر في الكتاب أن الإرث يستند إلى حالة الإسلام؛ فيكون فيه توريث المسلم عن المسلم فما اكتسبه في حال الردة يضعف بهذه المسألة؛ لأن الولد هناك لم يكن موجودا حال الإسلام، ومع هذا يرث فعلم بهذا أن الصحيح ما رواه محمد عن أبي حنيفة (¬٢)، وهو من كان وارثا عند موته سواء كان موجودًا عند الردة أو حدث بعدها.
قوله: (فهو)؛ أي ذلك المال (فيء) دون نفس المرتد، ويجوز أن يكون ماله فيئا دون نفسه كمشركي العرب وبه قالت الأئمة الثلاثة (¬٣) إلا أنهم قالوا: ماله وملكه في دار الإسلام له، ويتصرف فيه الحاكم بما يرى المصلحة فيه، ولا يورث كما ذكرنا.
قوله: (رُدَّ عليهم) خلافًا للأئمة الثلاثة (¬٤) فإنه عندهم مباح، وملك المرتد باق ولا يورث.