مَا يُبَرِّئُهُ، وَهُوَ الْأَخِذُ لِمَالِكِهِ وَفِيهِ وَقَعَ الشَّكُّ فَلَا يَبرَأُ، وَمَا ذُكِرَ مِنَ الظَّاهِرِ يُعَارِضُهُ مِثْلُهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَكُونَ المُتَصَرِّفُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ. وَيَكفِيهِ فِي الإِسْهَادِ أَنْ يَقُولَ: مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنشُدُ لُقَطَة فَدُلُّوهُ عَلَيَّ وَاحِدَة كَانَتْ اللُّقَطَة أَوْ أَكثَرَ، لِأَنَّها اسم جنس.
قَالَ: (فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَرَّفَهَا أَيَّامًا، وَإِنْ كَانَتْ عَشرَة فَصَاعِدا عَرَّفَهَا حَولًا) قَالَ العَبدُ الضَّعِيفُ: وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
مِنْ فِي أخيك سوءًا وأنتَ تجدُ لَها مَحمَلًا في الخَيرِ» (¬١)، ولأن صاحبها يدعي سبب الضمان وهو ينكر، فالقول له كما في الغصب ولأنه احتمل أنه أخذه لنفسه، واحتمل أنه أخذه للمالك، فلا يضمن بالشك.
ولهما: أنه أقر بسبب الضمان إذا أخذ مال الغير بغير إذنه سبب الضمان، والإذن مقيد بالإشهاد شرعا، قال ﵇: «من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل» (¬٢) والأمر المطلق يقتضي الوجوب، فإذا ترك الإشهاد فالظاهر أنه أخذه لنفسه فيضمن وقوله: (أخذته للمالك) (¬٣) دعوى ما تبرئه عن الضمان، فلا يبطل الإبراء بالشك، كمن أخذ للغير مالا وهلك في يده، ثم ادعى أن صاحبه أودعه؛ لم يصدق في ذلك إلا بحجة.
(وما ذكر)؛ أي: أبو يوسف.
قوله: (عاملا لنفسه)؛ إذ كلُّ حرّ يعمل لنفسه ما لم يظهر منه دليل على أنه عامل لغيره، والدليل الإشهاد. كذا في المبسوط (¬٤).
وفي فتاوى قاضي خان: هذا الاختلاف في الإشهاد فيما إذا أمكنه الإشهاد فأما إذا لم يمكنه عند الرفع، أو خاف أنه لو أشهد يأخذه منه الظالم فيترك الإشهاد، لا يضمن بالإجماع.
قوله: (لأنها)؛ أي: اللقطة اسم جنس. وعن أحمد: ينبغي أن يذكر جنسها من ذهب أو فضة.