وَوِعَاءَهَا. لَهُمَا: أَنَّ صَاحِبَ اليَدِ يُنَازِعُهُ فِي اليَدِ وَلَا يُنَازِعُهُ فِي المِلكِ، فَيُشْتَرَطُ الوَصفُ لِوُجُودِ المُنَازَعَةِ مِنْ وَجه، وَلَا تُشْتَرَطُ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ لِعَدَمِ المُنَازَعَةِ مِنْ وَجِهِ.
وَلَنَا: أَنَّ اليَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ كَالمِلكِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِحُجَّةٌ وَهُوَ البَيِّنَةُ اعْتِبَارًا بِالمِلكِ، إِلَّا أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ عِنْدَ إِصَابَةِ العَلَامَةِ لِقَولِهِ ﵊: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعهَا إِلَيْهِ» وَهَذَا لِلإِبَاحَةِ عَمَلًا بِالمَشْهُورِ، وَهُوَ قَولُهُ ﵊: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي» الحَدِيثَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا إِذَا كَانَ يَدفَعُهُ إِلَيْهِ اسْتِيثَاقًا، وَهَذَا بِلَا خِلَاف، لِأَنَّهُ يَأخُذُ الكَفِيلَ لِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ
واحتجوا بقوله ﵇: «فإن جاء أحدٌ يُخبرك بعدَدِها وَوِعائِها وَوَكَائِها فادْفَعها إليه» (¬١) ولأن صاحب اليد، إلى آخره.
ولنا: أن اليد حق مقصود كالملك، بدليل وجوب الضمان على غاصب المدبر باعتبار إزالة اليد، فكان يدعي مالا في يد غيره، فيحتاج إلى البينة؛ لقوله ﵇: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي» (¬٢) والعلامة لا تدل على أنها له، فقد يقف المرء على مال صديقه وقد لا يقف على مال نفسه، وحل الدفع عند إصابة العلامة بالحديث.
قوله: (وهذا)؛ أي: قوله ﵇: «ادْفَعْهَا» للإباحة؛ لأن الأمر يجيء لها، يعني: يحمل عليه جمعا بين الحديث المشهور وبينه.
قوله: (ويأخذ منه)؛ أي من صاحبها كفيلا، يعني إذا دفعها بالعلامة، أما لو دفعها بالبينة، فعن أبي حنيفة روايتان والصحيح أنه لا يأخذ كفيلا. كذا في جامع قاضي خان.
(عنده)؛ أي: عند أبي حنيفة، ورد الضمير إليه وإن لم يسبق ذكره؛ لشهرة
حكم تلك المسألة.