(وَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلُ الفَرَسِ لَمْ يُفْسِدْهُ حَتَّى يَفْحُشَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَمْنَعُ وَإِنْ فَحُشَ) (*) لِأَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُ، مُخَفَّفٌ نَجَاسَتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀، وَلَحْمُهُ مَأكُولٌ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ التَّخْفِيفُ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ.
قوله: (لتعارض الآثار)، في أي بول ما يؤكل لحمه، وحرم الفرس عنده لا للنجاسة بل للكرامة تحاميًا عن تقليل مادة الجهاد فكان الفرس طاهر اللحم عنده حتى إن سؤره طاهر بالاتفاق، فيتحقق التعارض في بوله بخلاف الآدمي؛ فإن حرمة لحمه لكرامته، ومع ذلك لا يكون بوله مخففا لعدم تعارض الآثار، كذا في الفوائد الظهيرية.
وذكر فخر الإسلام لحم الفرس مأكول عنده، وإنما كره للتنزه وهو التحامي عن قطع مادة الجهاد، والكراهة لا تمنع الإباحة كأكل لحم البقرة الجلالة قبل التنقية، فكان بوله كبول مأكول اللحم.
وقيل: أراد به التعارض في لحمه؛ فإنه روي أنه ﵇ نهى عن لحوم الخيل والبغال (¬١)، وروي أنه ﵇ أذن في لحم الخيل (¬٢)، فهذا يوجب تخفيفًا في بوله لأنه مأكول من وجه فلا يكون كبول الكلب، والحمار.
فإن قيل: مثل هذا التعارض قد وجد في الحمار ولم يوجب خفة في بوله لترجح الحرمة، وهاهنا ترجحت الحرمة أيضًا حتى حرم أكل لحم الفرس في الأصح، فكيف يوجب الخفة؟
قلنا: الحرمة الثابتة في الحمار توجب نجاسة لحمه؛ لأن الحرمة مع