قُلنَا: مُعظَمُ المَقصُودِ - وَهُوَ التَّغَذّي - يَشْمَلُهُمَا فَلَا يُبَالَى بِفَوَاتِ البَعْضِ كَالمَقلِيَّةِ مَعَ غَيرِ المَقلِيَّةِ وَالعِلكَةِ بِالمُسَوِّسَةِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
أحدهما: أنه يصح (¬١)، وبه قال مالك (¬٢) وأحمد (¬٣) والمزني (¬٤).
والثاني: أنه لا يصح (¬٥)، وهو الأصح؛ لعموم نهيه ﵇ عن بيع اللحم بالحيوان، رواه ابن المسيب، وعن ابن عباس أن جزورًا نُحر على [عهد] (¬٦) رسول الله ﷺ، فجاء أعرابي بعناقه فقال: أعطوني بهذا العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. كذا في كتبهم والمبسوط.
وقلنا: هما جنسان مختلفان فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيفما كان يدا بيد، كما يجوز بيع الشاة بالبقر، والأصل فيه قوله ﵇: «إذا اخْتَلَفَ النَّوعَان فبيعُوا كَيفَ شِئْتُم» الحديث (¬٧).
والمراد بالنهي عن بيع اللحم بالحيوان إذا كان أحدهما نسيئة، وقد ذكر ذلك في بعض الروايات، وبه نقول، فإن السلم في كل واحد منهما لا يجوز عند أبي حنيفة (¬٨)، وتأويل حديث أبي بكر أن ذلك البعير من إبل الصدقة، فَكَرِهَ أبو بكر لحمه؛ لأنه إنما نُحِر ليتصدَّق به على الفقراء، فلهذا قال: لا يصلح. كذا في المبسوط (¬٩).
وفي المجتبى: وأما النهي عن بيع اللحم بالحيوان فهو مرسل، والمرسل ليس بحجة عنده، وفيه تأمل؛ لأن الشافعي يقبل مراسيل ابن المسيب (¬١٠).