وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالفَتوَى عَلَى الأَوَّلِ، وَهَذَا: إِذَا كَانَا
(لَا خَيْرَ فِيهِ) أي: في بيع الحنطة أو الدقيق بالخبز، يعني لا يجوز، ومن عادة المجتهدين أنهم إذا لم يجدوا دليلًا قطعيًا على عدم الجواز، وفيه شُهبة عدم الجواز يقولون: لا خير فيه، فكان قولهم: لا خير فيه عبارة عن عدم الجواز؛ لأن [في] (¬١) الجائز خيرًا، فيكون قولهم: لا خير؛ أي: لا يجوز على وجه المبالغة؛ لأن النكرة في موضع النفي تعم نفي جميع الخيرية، وبهذا القول قال الشافعي (¬٢) وأحمد (¬٣).
ووجهه أن في الخبز أجزاء الدقيق فيورث شُبهة المجانسة، أو أن الدقيق يعرض أن يصير خبزًا، فتشترط المساواة، ولا يدرى ذلك.
(وَالفَتوَى عَلَى الأَوَّلِ) أي: على أنه جائز. وقيل: هو ظاهر مذهب علماء الثلاثة (¬٤)، وهو اختيار المتأخرين (¬٥).
وفي فتاوى قاضي خان: بيع الخبز بالخبز متفاضلا عددًا أو وزنًا جائز (¬٦) في قول أبي يوسف ومحمد يدا بيد (¬٧) ولا خير فيه نسيئةً عند أبي حنيفة (¬٨)؛ إذ الخبز ليس بوزني ولا عددي عنده.
وقال محمد: هو عددي (¬٩)، وقال أبو يوسف: هو وزني (¬١٠) إلا أن يكون قليلًا لا يدخل تحت الوزن، فيجوز الواحد بالاثنين، وإن كان كثيرا لا يجوز.
وقال الشافعي: لا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين أو أحدهما (¬١١).