وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِمَا (*)، لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالمُعَاوَضَةِ أَوْ بالكَفَالَةِ، وَالمَوجُودُ لَيسَ إِلَّا الإِخبَارُ كَاذِبًا، فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ الْأَجْنَبِيُّ ذَلِكَ أَوْ قَالَ العَبْدُ: ارتَهِنِّي فَإِنِّي عَبدٌ وَهِيَ المَسأَلَةُ الثَّانِيَةُ. وَلَهُمَا: أَنَّ المُشتَرِيَ شَرَعَ فِي الشِّرَاءِ مُعتَمِدًا عَلَى مَا أَمَرَهُ وَإِقْرَارِهِ أَنِّي عَبْدٌ، إذ القَولُ لَهُ فِي الحُرِّيَّةِ فَيُجْعَلُ العَبدُ
عليه وإن لم يأمر البائع بالضمان؛ لأنه أدّى دينه وهو مضطر إلى ذلك، فصار كمعير الرهن (¬١). كذا في شرح الجامع (¬٢) لقاضي خان والتمرتاشي والمرغيناني.
بخلاف الراهن، فإن العبد لو قال: ارتهني فإني عبد، فارتهنه فإذا هو حر - لا يرجع المرتهن على العبد بدينه، سواء كان البائع حاضرًا أو غائبًا يُدرى مكانه أو لا.
(لا يرجع فيهما) أي: في البيع والرهن؛ لأن ضمان الثمن ووجوبه بالمبايعة أو بالكفالة، ولم توجد واحدة منهما، وإنما الموجود منه الإخبار كاذبًا، وذا لا يوجب الضمان كما في الأجنبي والرهن، ولو كان سببا للضمان لما افترق الحال بين حضرة المولى وغيبته (¬٣).
(ولهما) أي: لأبي حنيفة ومحمد، وذُكر في جامع شمس الأئمة قول محمد مع أبي يوسف.
وفي جامع قاضي خان: وجه ظاهر الرواية أن المشتري أقدم على الشراء معتمدًا على كلامه، فصار بمنزلة المغرور من جهته، والغرر في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض تُجعَل سببًا للضمان؛ دفعًا للغرور بقدر الإمكان، كالمولى إذا قال لأهل السوق: قد أذنت له. إلى آخره.