مِنْ النُّقُودِ، فَلِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ دَين بِدَين، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَالِئِ بِالكَالِئِ، وَإِنْ كَانَ عَينا، فَلِأَنَّ السَّلَمَ أَخَذُ عَاجِل بِآجِل، إذ الإِسْلَامُ وَالإِسْلَافُ يُنبِثَانِ عَنْ التَّعجِيلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبضِ أَحَدِ العِوَضَينِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الاِسْمِ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ المَالِ لِيَتَقَلَّبَ المُسلَمُ إِلَيْهِ فِيهِ فَيَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَصِحُ السَّلَمُ إِذَا كَانَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرطِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا،
الدين بالدين، وأنه منهي لنهي النبي ﵇ (عن الكالئ بالكالئ (¬١)) أي: النسيئة بالنسيئة (وإن كان عينًا) يُشترط تعجيله استحسانًا لا قياسًا؛ لأنه لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين.
وجه الاستحسان: أن السَّلَم أخذُ عاجل بآجل، والمسلم فيه أجل، فوجب أن يكون رأس المال عاجلا؛ ليكون حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه، كما في الصرف والحوالة والكفالة، فإن هذه العقود تثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة. كذا في المبسوط (¬٢).
وهذا معنى قول المصنف: (إذ الإسلام والإسلاف) إلى آخره (ينبئان) أي: الإسلام والإسلاف؛ لأنهما في اللغة: أخذ عاجل بآجل، ولأن المسلم مشتق من السلامة، وذلك بقبض رأس المال؛ إذ المسلم فيه غير موجود.
(ليتقلب) أي: لينصرف (فيقدر على التسليم) أي: تسليم المسلم فيه من زمان العقد إلى حين المحل.
وقوله: (ولهذا فلنا لا يصح السلم) إلى آخره: توضيح ودليل لاشتراط