وَفِي القِيَاسِ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيعُ المَعدُومِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيعا لَا عِدَة،
أنه ﵇ «استصنع خاتما، أو استصنع المنبر»، وهو نظير دخول الحمام بالأجر فإنه جائز بالتعامل، وإن كان مقدار ما يمكث فيه وما يصب من الماء مجهولا، وكذا شرب الماء من السقا بفلس، والحجامة بأجر وإن لم يكن مقدار ما يشرط وما يضع من الكبة على ظهره معلومًا.
وهذا القياس فيما فيه تعامل للناس، وفيما لا تعامل فيه لا يُترك، بأن يستصنع حائكًا ثوبًا لينسجه بغزل نفسه.
ثم اختلف المشايخ أنه مواعدة أو معاقدة؛ قال الحاكم الشهيد: مواعدة (¬١) وإنما ينعقد العقد بالتعاطي عند الفراغ؛ ولهذا يثبت لكل منهما الخيار، فكان للصانع أن يمتنع من العمل. كذا في المبسوط.
قال السيد الإمام في المنشور: وهو اختيار أبي القاسم الصفار ومحمد بن سلمة، وبه نأخذ، ولا تلزم المعاملة والمزارعة على قول أبي حنيفة (¬٢) فإنهما فاسدان مع التعامل؛ لأن الخلاف في الصدر الأول، وهذا إذا كان على الاتفاق. كذا ذكره الإمام قاضي خان.
(والصحيح أنه) أي: الاستصناع (يجوز (¬٣) بيعًا لا عدة)؛ لأن محمدًا ذكر فيه القياس، والاستحسان يجوز قياسًا واستحسانًا، ولأنه جوزه فيما فيه تعامل