وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فِيهِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ
قال أبو الحسن: رجع أبو يوسف عن هذا.
لمالك حديث أبي محذورة في رواية مسلم أنه ﵇ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخره (¬١).
وقلنا أخرج النسائي عن إسحاق بن إبراهيم شيخ مسلم بسنده، وذكر التكبير مربعًا (¬٢)، وبذلك يصح كون الأذان تسع عشر كلمة، أو سبع عشرة، وقد وقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث فيه التكبير مربع، وقد صححه البيهقي لكثرة رواته.
ثم في آخره: «لا إله إلا الله»، وعند أهل المدينة: «لا إله إلا الله، والله أكبر»، واعتبروا آخره بأوله، ويروون فيه حديثًا شاذا ولا يعمل به فيما تعم به البلوى، كذا في المبسوط (¬٣).
وقيل: الحكمة في تكرار كلماته تعظيم شأن الصلاة في أنفس السامعين، ورجاء الثواب من الله تعالى بالتكلم به.
قوله: (وقال الشافعي فيه ذلك)، أي في الأذان الترجيع (¬٤)، وبه قال مالك، إلا أنه قال: لا يؤتي بالتكبير في أوله إلا مرتين (¬٥)، وقال أحمد: إن رجع فلا بأس به، وإن لم يرجع فلا بأس به (¬٦)، وقال أبو إسحاق من أصحاب الشافعي: قد ثبت أذان بلال، وأذان أبي محذورة، فلو ترك الترجيع فالمذهب أن يعتدّ به، وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي ﵁ أنه لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته، وفيه نظر، كذا في الحلية (¬٧).
وفي شرح الوجيز والأصح إن ترك الترجيع لم يضر؛ لأن المقصود منه