وَأَمَّا النَّوَائِبُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقِّ، كَكَري النَّهْرِ المُشْتَرَكِ وَأَجْرِ الحَارِسِ وَالمُوَظَّفِ لِتَجهيز الجَيشِ وَفِدَاءِ الأَسَارَى وَغَيْرِهَا، جَازَتِ الكَفَالَةُ بِهَا عَلَى - الاتِّفَاقِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقِّ، كَالجِبَايَاتِ فِي زَمَانِنَا، فَفِيهِ اخْتِلَافُ المَشَايِخِ ﵏، وَمِمَّنْ يَمِيلُ إِلَى الصِّحَّةِ الإِمَامُ عَلِيٌّ البَرْدَوِيُّ، وَأَمَّا القِسْمَةُ فَقَد
قوله: (جازت الكفالة (¬١) بها) أي: بالنوائب بالحق (بالاتفاق) بين أصحابنا وغيرهم من الفقهاء.
(كالجبايات في زماننا) وهي التي تأخذها الظلمة ظلمًا كالفتحر (¬٢) وغيره ففيه اختلاف مشايخنا.
(علي البزدوي) وهو فخر الإسلام (¬٣)، لا صدر الإسلام (¬٤)، فإن صدر الإسلام قال: لا تصح الكفالة (¬٥)، وبه قالت الأئمة الثلاثة (¬٦).
وقال النسفي، وشمس الأئمة، وقاضي خان مثل قول فخر الإسلام؛ لأنها في حق توجه المطالبة فوق سائر الديون، والعبرة في باب الكفالة للمطالبة؛ لأنها شرعت لالتزامها.
ولهذا قلنا: إن من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط يؤجر، وإن كان الآخذ ظالمًا؛ ولهذا قلنا: إن من قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع، كما لو قضى دين غيره بأمره.
قوله: (وأما القسمة) إلى آخره، عن أبي بكر بن سعيد أنه قال: قول صاحب الكتاب: (وقسمته) وقع غلطًا؛ لأن القسمة مصدر، والمصدر فعل حقيقة، والفعل غير مضمون.
قال الهندواني: معنى قسمته؛ يعني: إذا طلب أحد الشريكين القسمة من صاحبه، وامتنع الآخر عن ذلك، فضمن إنسان بها؛ لأن القسمة واجبة عليه.