وَهَلْ يَصْلُحُ الفَاسِقُ مُفْتِيًّا؟
قال: إذا أتَيْتُ مكة فأنت أمير الموسم، وكذا يجوز إضافتهما إلى وقت كما لو قال: جعلتك قاضيًا أو واليًا رأس الشهر.
والأصل في ذلك أنه ﵇ بعث جيشًا، وأمر عليه زيد بن حارثة ثم قال:
«إِنْ قُتِلَ زَيْدُ فَجَعْفَرٌ أَمِيرُكُمْ، وإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ فَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُكُمْ» (¬١) وكذا يجوز تعليق عزل القضاء بالشرط. ذكره في شرح أدب القاضي (¬٢).
في الذخيرة (¬٣): الإمام إذا كان عدلا، وكذا الأمير، ثم فسقا - لم يخرجا عن الإمامة، والإمارة، والقاضي يخرج بالفسق.
والفرق على قول هؤلاء المشايخ: أن مبنى الإمارة والإمامة على الغلبة والقهر، ولهذا تقلد بعض الصحابة الأعمال ممن غلب وجار، وأما مبنى القضاء على العدالة والأمانة، فإذا بطلت العدالة والأمانة يبطل القضاء ضرورة، وقد يثبت الشيء ابتداء أو لا يثبت بقاء، فإن العبد المأذون إذا أبق صار محجورًا، ولو أُذن حال إباقه يصح على رواية هذا الكتاب على ما يجيء، وقال قاضي خان: إذن الآبق في التجارة (¬٤) إنما يصح إذا أُذن له بالتجارة ممن في يده.
قوله: (يصلح) أي: الفاسق (مفتيًا)؟ قيل: لا يصح؛ لأن مبناه على الأمانة والاحتراز عن الخيانة، وبه قال الشافعي (¬٥) [ومالك] (¬٦) وأحمد (¬٧).
قوله: «مَنْ قلّد إنسانًا» الحديث (¬٨)، قيل: هذا حديث خارج عن المدونات. أجيب: هذا طعن بلا دليل، وقد ثبت بنقل العدل (¬٩).