(وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الحُدُودِ وَالقِصَاصِ) لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ البَدَلِيَّةِ، فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلِأَنَّ مَبْنَاهُمَا عَلَى الإِسْقَاطِ وَفِي قَبُولِهِ سَعْيٌ فِي إِثْبَاتِهِمَا.
فَصْلٌ آخَرُ
(وَيَجُوزُ قَضَاءُ المَرْأَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِي الحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) اعْتِبَارًا بِشَهَادَتِهَا. وَقَدْ مَرَّ الوَجْهُ.
قوله: (ولا يقبل كتاب القاضي في الحدود والقصاص)، وبه قال الشافعي (¬١) في قول، وفي آخر (¬٢): يقبل، وبه قال مالك (¬٣) وأحمد (¬٤)؛ لأن الاعتماد على الشهود.
وقلنا: (أن فيه) أي: في كتاب القاضي شُبهة البدلية، فصار كالشهادة على الشهادة فلا تقبل فيما يسقط بالشبهات.
فَصْلٌ آخَرُ
لما ذكر أن قضاء القاضي في المجتهدات ينفذ احتاج إلى بيان أصل يجمعها، وهذا الفصل لبيان ذلك.
قوله: (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء) إلى آخره، وقال الشافعي (¬٥)، ومالك (¬٦) وأحمد (¬٧): لا يجوز؛ لأن المرأة ناقصة العقل، غير أهل للحضور مع الرجال ومحافل الخصوم، وقال ﵇: «مَا أَفْلَحَ قومٌ وَلَّوْا أمرهم امرأةً»، رواه البخاري (¬٨).
قوله: (وقد مرّ الوجه) وهو أن القضاء من باب الولاية، والمرأة من أهل