. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك يضر بجيرانه ضررًا فاحشًا لا يمكن التحرز عنه (¬١)، وبه قال أحمد (¬٢) في رواية، وقال الشافعي (¬٣) وأحمد (¬٤) في رواية: لا يُمنع؛ لأنه تصرف في ملكه المختص به، ولم يتعلق به حق غيره، وأجمعوا أنه يمنع من الدق الذي يهدم الحيطان ويثيرها، ولنا قوله ﵇: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» (¬٥)، وهذا إضرار بجيرانه، فمنع منه، كالدق الذي يهز الحيطان.
وله أن يتخذ في بيته حمامًا؛ لأن ذلك لا يضر إلا بالنداوة، والتحرز عنها ممكن بأن يبني بين نفسه وبين جاره حائطا بنورة.
قال الصدر الشهيد: الجملة في هذا أن في القياس له ذلك كله؛ لأنه تصرف في ملكه، ولكن ترك القياس وأخذ بالاستحسان لأجل المصلحة، قال: وكان والدي يفتي: إذا كان ضررًا بَيِّنا يُمنع، وبه يُفتى.
وعن أبي يوسف: اتخذ داره حمامًا، وتأذي الجيران من دخانها - فلهم منعه، إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخانهم (¬٦)، ولو اتخذ داره حظيرة غنم، والجيران يتأذون من نتن السرقين ليس لهم في الحُكْم منعه، وبه قال الشافعي (¬٧) وأحمد، ولو حفر في داره بئرًا، فنز منها حائط جاره لم يكن له منعه بلا خلاف.
وقيل: إذا كان يعلم ذلك لا محالة فله منعه وهو خلاف قول أصحابنا (¬٨)، ولو سقط حائط بين دارين، ولأحدهما عورات، فطلب من جاره أن يساعده في