قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَقَالَ: مَا كَانَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ قَطُّ، فَأَقَامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ عَلَى أَلْفٍ، وَأَقَامَ هُوَ البَيِّنَةَ عَلَى القَضَاءِ، قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ) وَكَذَلِكَ عَلَى الإِبْرَاءِ. وَقَالَ زُفَرُ ﵀: لَا تُقْبَلُ، لِأَنَّ القَضَاءَ يَتْلُو الوُجُوبَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَيَكُونُ مُنَاقِضًا.
وأراد تحليف المشتري - لا يحلف عند أبي حنيفة ومحمد، ويحلف عند أبي يوسف، وبه قال الشافعي (¬١) وأحمد (¬٢) في رواية.
وكذا لو أقر بالبيع ثم قال: كنت أقررت به لكن لم أقبض، أو أقر بدين ثم ادعى أنه أقر كاذبًا، فأراد تحليف المقر له - لم يحلف عندهما في المسائل كلها، وبه قال أحمد (¬٣) في رواية؛ لأن الدعوى فاسدة؛ للتناقض، كما لو قال: ليس لي على فلان شيء، ثم ادعى عليه مالًا وأراد تحليفه، أو قال: هذا الشيء لفلان، ثم قال: هو لي، وأراد تحليفه - ليس له ذلك، كذا هنا، وقال أبو يوسف: يحلف لجريان العادة بالإشهاد على هذه الأشياء قبل تحققها احترازًا عن امتناع الآخر عن الإشهاد بعد التسليم والانتقاد، وهذا كما لو قال المقر بالبيع والتسليم: إني فعلت ذلك لكن البيع يلجئه، وطلب ثمن الآخر - حلف عليه، كذا هذا.
قال شيخ الإسلام وكذا هذا الخلاف في كل من أقر ثم ادعى أنه أقر كاذبا.
قال الصدر الشهيد (¬٤): الرأي في التحليف للقاضي. كذا ذكره المرغيناني والتمرتاشي والمحبوبي.
قوله: (وأنكر) يعني أقر بالشراء منه، وأنكر المقر له، ثم عاد إلى تصديقه، فإنه يصح؛ لأن المقر له يستبد بإبطال المقر له (لأن أحد العاقدين لا ينفرد بفسخه) إلى آخره.