بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
إيراد كتاب الشهادة عقيب أدب القاضي بين المناسبة.
محاسن الشهادة كثيرة منها أنها صفة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦].
منها: أن مبناه على الصدق، وهو حسن في ذاته، فالخبر الصادق حسن في ذاته.
فإن قيل: تزكية النفس والغيبة منهي عنه بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وبقوله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] الآية وإن كان صادقًا، فكيف يكون الصدق حسنًا في ذاته؟
قلنا: التزكية تتضمن معنى الإعجاب والتفوق على الغير، فيكون منهيا بهذه الجهة وإن كان صادقًا في نفسه، وكذا الغيبة باعتبار إيذاء الغير.
ومنها: أن فيها امتثال أمر الله تعالى قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥].
ومنها: استحقاق الإكرام، قال ﵇: «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ الله تَعَالَى يُحْيِي بِهِمُ الحُقُوق» (¬١).
ثم الشهادة لغةً: إخبار قاطع، ذكره في الصحاح (¬٢)،، يعني الإخبار بالشيء