شَرْحًا عَلَى الاتِّفَاقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: دَلِيلُ المِلْكِ اليَدُ مَعَ التَّصَرُّفِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ﵏ لِأَنَّ اليَدَ مُتَنَوِّعَةٌ إِلَى إِنَابَةٍ وَمِلْكِ.
أدب القاضي (¬١) [فيه اليد]، ويحتمل أن يكون قوله قول الكل، وبه نأخذ.
قوله: (وقال الشافعي (¬٢): دليل الملك اليد مع التصرف) أي: التصرف مدة طويلة، وبه قال مالك (¬٣) وابن حامد الحنبلي (¬٤).
وبه قال بعض مشايخنا، وهو الخصاف؛ لأن اليد تتنوع إلى ملك ونيابة وضمان.
وقلنا: التصرف إلى نيابة، كالوكيل والمضارب، وإلى أصالة فلا معنى لاعتبار هذه الزيادة؛ إذ الاحتمال لا يزول بها، والأصل أن الأملاك تكون في يد الملاك، والكينونة في يد غيرهم عارض، فرجحنا الأصل، فينبغي ألا تقيد الشهادة بما استفاد به من معاينة اليد، حتى إنه لو قال: إنه شهد بناء على اليد لا تقبل، كما مر في التسامع؛ لأن معاينة اليد في الأملاك مطلق الشهادة بالملك لا موجب، والقاضي يلزمه القضاء بالملك بالشهادة، ونحن ما ضمنا ذلك.
ألا ترى أن في يد رجل دارًا يتصرف فيها تصرف الملاك، فيجوز أن يأخذ بذلك الشفعة في المبيعة بجنبها، والقاضي لا يقضي بالشفعة عند إنكار المشتري أن تكون الدار ملك الشفيع؛ لأن عيان اليد ليس سببًا للوجوب؛ لكنه سبب للجواز، وعند أحمد (¬٥) والإِصْطَخْرِي من أصحاب الشافعي (¬٦) يجوز أن يشهد في الملك بالاستفاضة؛ لأنه موجب للعلم الظاهر لما ذكرنا؛ بل أولى من اليد والتصرف، وعندنا والشافعي (¬٧) - في الأصح - ومالك (¬٨): لا يجوز؛ لاحتمال أنه اشتهر من رجل، ويكون لغيره وهو كبير، فلا يفيد علمًا.